عبد الملك الجويني
240
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن محل الوصية في حق الكافة بعد الموت ، والإقرار تنجيز التبرّع في المرض ؛ [ فخرج ] ( 1 ) على قولين في اعتبار الحال والمآل . ولو أقرّ لأجنبية في مرضه ، ثم نكحها ، فهل نجعل ذلك إقراراً لوارثٍ ؟ فعلى طريقين : منهم من قطع بقبول الإقرار ، ومنهم من جعل المسألة على قولين ، على الأصل الممهّد . 9200 - ولو نكح ذمّي ذميةً ، ثم أسلم الزوج في مرض الموت ، وأصرت المرأة ، وأفضى اختلاف الدّين إلى انقطاع [ التوارث ] ( 2 ) ، فلا يكون الزوج فارّاً إجماعاً ؛ لأنّ الزوج أدّى مفروضاً عليه ، ثم لا يتطرق التهمة إليه في قصد الحرمان ، وكذلك لو فسَخَ النكاحَ بعيبٍ ، فلا يُجعل فارّاً ؛ لأنه استوفى حقاً مستحقاً له ، فلم يُحمل ما جرى منه على قصد الحرمان . ولو ارتدّ الزوج ، فانبتَّ النكاح ، ثم عاد ، فهل نجعله فارّاً ؟ فعلى وجهين : ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنا لا نجعله فارّاً ، لأنه لا يظن به أن يبدّل دينه لقصد الفرار ، مع تمكنه من الطلاق . والثاني - أنه فارّ ، ولا يُمهَّد له عذر . والمرأة لو ارتدت يجري الوجهان فيها ، والأصح انقطاع ميراث الزوج عنها ؛ فإنا وإن كنّا نطرد معنى التهمة ، فلا ينبغي أن نبعد عن مورد الأثر ، وهذا وارد في الطلاق والطلاق مثبَتٌ لرفع النكاح ، والردة ليست تصرفاً في النكاح . 9201 - وإن لاعن الزوج ، نظرنا : فإن لم يكن ثَمَّ نسبٌ ، وكانت لا تطلب اللعان ، فقد قيل : إنَّه فارّ ، كما لو أبانها بالطلاق ، ولو كان ثَمَّ نسبٌ متعرّض للثبوت ، فنفاه باللعان ، أو طلبت اللعان ، [ ولو لم ] ( 3 ) يلتعن ، لعوقب على ما صدر منه من قذفٍ ، فلا يكون فاراً .
--> ( 1 ) في الأصل : يخرج . والمثبت اختيار منا . ( 2 ) في الأصل " النكاح " . ( 3 ) في الأصل : " ولم " والمثبت من صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة ( 22 ) شمال .